والواقع أن التدوير هنا -حتى في شعر المتنبي- قد أساء إلى موسيقية الأبيات. ولو تجنبه الشاعر لكان أحسن.
وملاحظتي الثانية حول التدوير، وقد تكون ملاحظة غريبة، أنه وهو لا يسوغ في البحر الكامل، يسوغ في مجزوء الكامل، لا بل إنه يضيف إليه موسيقية ونبرة لينة عذبة. من ذلك البيت الثاني من قول البهاء زهير١:
ما لي أَراكَ أَضَعتَني ... وَحَفِظتَ غَيري كُلَّ حِفظِ؟
مُتَهَتِّكًا فَإِذا حَضَر ... تُ تَظَلَّ في نُسكٍ وَوَعظِ
متفاعلن متفاعلن ... متفاعلن متفاعلاتن
ومن هذا الشعر في الحديث أبيات علي الجارم في قصيدته المشهورة٢:
يَا سَطْرَ مَجْدٍ لِلْعُرُو ... بَه خُطَّ في لَوْحِ الْوُجُودِ