الكاتبين؟ قال: فيردد هذا الكلام مرارًا، قال: فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول بعدًا لكنَّ وسُحْقًا، عنكنَّ كنتُ أجادلُ) (١).
يا بن آدم تذكر هذا المشهد العظيم: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (٢).
وأحضر للسؤال جوابًا .. وأتِّق الفضيحة غدًا، واعلم أنّ الله أقرب إليك من جوارحك، بل وأقرب إليك من حبل الوريد: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} (٣).
معاشر المسلمين، قال العارفون: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق (٤). أين نحن من قوم كلما زادت طاعاتهم لربهم زاد خوفهم وطال بكاؤهم.
قيل للحسن: نراك طويل البكاء؟ فقال: أخاف أن يطرحني في النار، ولا يبالي!
وكان يقول: إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: لأني أُحسن الظنّ بربي، وكذب، لو أحسن الظنّ لأحسن العمل!
وسأله رجل فقال: يا أبا سعيد، كيف نصنع بمجالسة أقوامٍ يُخوّفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله لأن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى تدرك أمنًا،
(١) تفسير ابن كثير ٧/ ١٥٩، ط الشعب.(٢) سورة يس، الآية: ٦٥.(٣) سورة فصلت، الآيتان: ٢٢، ٢٣.(٤) الداء والدواء لابن القيم/ ٥٣، ٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.