والمعنى: يا من ليس همه إلا الدنيا، اعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة، وإذا سألته من هذه أعطاك، وأغناك، وأقناك، كما قال تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (٢٠٠) وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (٢).
قال ابن كثير: وزعم ابن جرير أن المعنى في قوله: (من كان يريد ثواب الدنيا) أي من المنافقين الذين أظهروا الإيمان لذلك (فعند الله ثواب الدنيا) أي ما حصل لهم من المغانم وغيرها مع المسلمين، وقوله (والآخرة) أي وعند الله ثواب الآخرة، وهو ما ادخره لهم من العقوبة في نار جهنم.
قال ابن كثير: ولا شك أن هذه الآية معناها ظاهر، وأما تفسير الآية الأولى بهذا ففيه نظر، فإن قوله:(فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) ظاهر في حضور الخير في الدنيا والآخرة .. فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، بل لتكن همته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة (٣) ...
(١) سورة النساء، الآية: ١٣٤. (٢) سورة البقرة، الآيات: ٢٠٠ - ٢٠٢. (٣) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٤.