رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تلك البقلة الثُّوم والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديداً ثم رُحْنا إلى المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريحَ فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثةِ شيئاً فلا يقرّبنّا فى المسجد، فقال الناسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ. فبلغ ذلك النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنه ليس لى تحريمُ ما أحل الله لى ولكنها شجرة أكره ريحها: أخرجه مسلم (١). {٣٧٤}
" ولقول " أبى سعيد الخدرى: ذُكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الثومُ والبصلُ، قيل يا رسول الله وأشدُّ ذلك كلِّه الثوم، أفَتُحَرِّمُه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: كلوه، ومن أكله منكم فلا يقربْ هذا المسجد حتى يذهب ريحُه منه. أخرجه أبو داود (٢). {٣٧٥}
ومثل الثوم والبصل ف خُبث الرائحة الدخان، بل هو أخبث ويضر فلا يجوز تعاطيه. وقد بينت حكم تناوله فى ذاته وفى مجالس القرآن ونحوه ونصوص العلماء على حرمة تناوله فى الرسالة البديعة (٣).
(١) ص ٥٠ ج ٥ نووى مسلم (نهى من أكل ثوماً أو بصلا أو نحوهما عن حضور المسجد). (٢) ص ٣٦٠ ج ٣ سنن أبى داود (فى أكل الثوم - الأطعمة). (٣) وقد اهتم اعلماء بمسألة الدخان، فأفردوها بالتأليف: منهم الشيخ اللقانى، والعلامة الشيخ محمد فقهى العينى الحنفى: بين حزمته من أربع أوجه (الأول) كونه مضراً بإخبار الأطباء المعتبرين، وكل ما كان كذلك يحرم استعماله اتفاقاً. (الثانى) كونه من المخدرات المتفق عليها عندهم المنهى عن استعمالها شرعاً " لقول " أم سلمة نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (انظر رقم ٩٥٠٧ ص ٢٣٨ ج ٦ فيض القدير) وهو مفتر باتفاق الأطباء، وكلامهم حجة فى هذا. (الثالث) كون رائحته كريهة تؤذى من لا يستعمله ولا يسما فى مجامع الصلاة ونحوها، بقل وتؤذى الملائكة " روى " أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من آذى مسلماً فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله تعالى. أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند حسن (انظر رقم ٨٢٦٩ ج ٦ فيض القدير). (الرابع) كونه سرفاً إذ لا نفع فيه بل ضرره محقق (وقال) علاء الدين الحصنى: والتّن (بضمتين، الدخان) الذى حدث بدمشق فى سنة خمس عشرة بعد الألف، يدعى شاربه أنه لا يسكر، وإن سلم فإنه مفتر وهو حرام " لحديث " أحمد عن أم سلمة قالت: نهى صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. ويلس من الكبائر تناله المرة والمرتين = ومع نهى ولى الأمر عنه حرم قطعاً. نعم الإصرار عليه كبيرة كسائر الصغائر (انظر ص ٣٢٢ ج ٥ هامش رد لمحتار وتمامه به). ولا فرق فى حرمة استعماله بين مضفه واستنشاقه وتدخينه. ومضفه أقبحها وأشدها ضرراً ثم تدخينه ثم استنشاقه.