قرئ:(وأوصى) وهي في مصاحف أهل الحجاز والشام، والضمير في (بِهَا) لقوله: (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) على تأويل الكلمة والجملة، ونحوه رجوع الضمير في قوله:(وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ)[الزخرف: ٢٨] إلى قوله: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ* إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي)[الزخرف: ٢٦ - ٢٧]. وقوله:(كَلِمَةً بَاقِيَةً) دليل على أن التأنيث على تأويل الكلمة:
قوله:(وقرئ: وأوصى)، وهي قراءة نافع وابن عامر، والباقون: ووصى. قال الزجاج: و"وصى" أبلغ من "أوصى"؛ لأن الثاني جائز أن يكون قال لهم مرة واحدة، و"وصى" لا يكون إلا لمرات كثيرة.
وقال القاضي: التوصية هو التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة، وأصلها الوصل، يقال: وصاه: إذا وصله، وفصاه إذا فصله، كأن الموصي يصل فعله بفعل الموصى.
قوله:(والضمير في (بِهَا) لقوله: (أَسْلَمْتُ))، قال الزجاج: الهاء ترجع إلى الملة؛ لأن إسلامه هو إظهار طريقته وسنته، يدل عليه قوله:(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ).