كأنهم قالوا: لن نرضى عنك وإن أبلغت في طلب رضانا حتى تتبع ملتنا؛ إقناطاً منهم لرسول الله عن دخولهم في الإسلام، فحكى الله عز وجل كلامهم؛ ولذلك قال:(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) على طريقة إجابتهم عن قولهم، يعني: إن هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى بالحق والذي يصح أن يسمى هدى،
قوله:(وإن أبلغت في طلب رضانا). هذه المبالغة مستفادة من قوله:(وَلَنْ تَرْضَى) لما مر أن "لن": رد لجواب منكر مبالغ.
قوله:(إقناطاً منهم) يعني: محال منك أن تتبع ملتهم، فإذن لا يتبعون ملتك.
قوله:(ولذلك قال) تعليل لقوله: "كأنهم قالوا"؛ لأن قوله:(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ) حكاية لمعنى كلامهم، وأن كلامهم هو: لن نرضى عنك ولا نتبع ملتك حتى تتبع ملتنا، وإلا فقوله:(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) بظاهره غير مطابق لقوله: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) ووجه المطابقة مع المقدر هو انهم ما قالوا: لا نتبع ملتك حتى تتبع ملتنا إلا وزعموا أن دينهم حق، ودين الإسلام باطل، فأجيبوا بقوله:(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) على القصر القلبي، يعني: أن دين الله هو الدين الحق وأن دينكم هو الباطل، وإليه الإشارة بقوله:"إن هدى الله، الذي هو الإسلام، هو الهدى … ، وما تدعون إلى اتباعه ما هو بهدى، وإنما هو هوى". وفي الآية مبالغات، منها:
إضافة "الهدى" إلى الله تعالى، ومقارنته بـ "إن"، وإعادة "الهدى" في الخبر على نحو: