(وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ): وقال الجهلة من المشركين. وقيل: من أهل الكتاب. ونفى عنهم العلم؛ لأنهم لم يعملوا به، (لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ): هلا يكلمنا كما يكلم الملائكة وكلم موسى؛ استكباراً منهم وعتواً، (أَوْ تَاتِينَا آيَةٌ)؛ جحوداً لأن يكون ما أتاهم من آيات الله آيات، واستهانة بها. (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) أي: قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى، كقوله:(أَتَوَاصَوْا بِهِ)[الذاريات: ٥٣]
قوله:(استكباراً): مفعول له، أي: وقال الجهلة: فهلا يكلمنا الله، استكباراً، يعني: نحن عظماء كالملائكة والنبيين، فلم اختصوا به دوننا!
قال صاحب "المطلع": فإن قيل: أليس في قولك: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) مقنع في التشبيه حتى كرر ذلك بقوله: (مِثْلَ قَوْلِهِمْ)؟
قلنا: ليس التكرير في تشبيه واحد، بل هما تشبيهان، الأول: في نفس الاقتراح، والثاني: في المقترح.
قلت: ويجوز أن يكون التشبيه الأول توطئة للثاني، فقوله:(مِثْلَ قَوْلِهِمْ) مفعول مطلق لقوله: (قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) و (كَذَلِكَ): خبر مبتدأ محذوف، أي: الشأن والأمر مثل ذلك، أي: جرت عادة الناس على ما شوهد من هؤلاء، ثم استؤنف بقوله:(قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) بياناً وتفسيراً للشأن والأمر.
قوله:(واستهانة بها) عطف على قوله: "جحوداً"، أي: قالوا: إنها ليست بآيات الله جحوداً واستهانة بها، والعجب أنهم عظموا أنفسهم وهي أحقر الأشياء، واستهانوا بآيات الله وهي أعظمها.