إصلاح ذات البين، وتسكين الدهماء بإراءة الحق والمواعظ الشافية، ونفي الشبهة، إلا إذا أصرتا، فحينئذ تجب المقاتلة. وأما الضمان فلا يتجه، وليس كذلك إذا بغت إحداهما، فإنّ الضمان متجه على الوجهين المذكورين.
وهو مستغن عنه، لأن الإصلاح مع الظلم محال، وتذييل الكلام بقوله:{إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ}: يقتضي أن العدل مطلوب لذاته، فهو حسن في جميع الأمور، فاختصاصه بأمر دون أمر بعيد، وغير مطابق لهذه التوكيدات، قال في أول النساء:"أن الأمر كله يدور مع العدل، فأين ما وجدتم العدل فعليكم به".
قوله:(ذات البين): قال في أول الأنفال: " {ذَاتَ بَيْنِكُمْ}: أحوال بينكم، يعني: ما بينكم من الأحوال حتى تكون حال ألفة ومحبة واتفاق، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين، قيل لها: ذات البين".