والغنيمة: ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين. وعن أبي عمرو:"حتى تفي" بغير همز؛ ووجهه: أنّ أبا عمرو خفف الأولى من الهمزتين الملتقيتين، فلطفت على الراوي تلك الخلسة، فظنه قد طرحها.
فإن قلت: ما وجه قوله: {اقْتَتَلُوا}، والقياس:"اقتتلتا" كما قرأ ابن أبي عبلة، أو "اقتتلا" كما قرأ عبيد بن عمير؛ على تأويل الرهطين أو النفرين؟ قلت: هو مما حمل على المعنى دون اللفظ، لأنّ "الطائفتين" في معنى القوم والناس. وفي قراءة عبد الله:"حتى يفيئوا إلى أمر الله، فإن فاءوا فخذوا بينهم بالقسط".
رَّحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦]، ومنه: فاء الظل، وقيل للغنيمة التي لا يلحق بها مشقة: فيء، قال الله تعالى:{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}[الحشر: ٧]، قال بعضهم: سمي ذلك بالفيء الذي هو الظل، تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل، والفئة: الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد".
قوله:(ووجهه: أن أبا عمرو خفف الأولى من الهمزتين): أي: في "تفيء" وفي "إلى"، قال بعضهم: هذه الرواية خلاف المذهب، لأن أبا عمرو خفف الثانية لا الأولى.
قوله:(هو مما حمل على المعنى دون اللفظ): الانتصاف: "قد أنكر النحاة الحمل على لفظ "من" بعد الحمل على معناها، وفي الآية حمل على المعنى بقوله:{اقْتَتَلُوا}، ثم على اللفظ بقوله:{بَيْنَهُمَا}، والفرق: أن "من" فيها إيهام، فيلزم الإيهام بعد التفسير، وأما "الطائفة" فلا إيهام فيها، إذ لفظها مفرد أبدًا، ومعناها جمع أبدًا".