الضمير في:(وَقَالُوا) لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بين القولين؛ ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله،
قال القاضي: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه منسوخ بآية السيف، وفيه نظر؛ إذ الأمر غير مطلق يعني: أن (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) مقيدان بقوله: (حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ).
وأورد الإمام هذه الشبهة حيث قال: كيف يكون منسوخاً وهو متعلق بغاية كقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)[البقرة: ١٨٧] وإذا لم يكن ورود الليل ناسخاً لم يكن ورود إتيان الأمر ناسخاً.
وأجاب: أن الغاية التي يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلا شرعاً، لم يخرج ذلك الوارد عن أن يكون ناسخاً، ويحل محل (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) إلى أن أنسخه لكم.
وقلت: ويؤيده حكم التوراة والإنجيل لأنه ذكر فيهما أن انتهاء مدة الحكم بهما إرسال النبي الأمي بنحو قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ)[الأعراف: ١٥٧] فكان ظهوره صلوات الله عليه نسخاً، والله أعلم.