فيه بعض التمسك، وإن كان تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفيه عما عداهن لاسيما إذا كان ضميرًا يعود على اسم جامد، فقوله:{فِيهَا} يعود على {الْأَرْضِ}، ولم يخالف في مفهوم الاسم الجامد إلا أبو بكر الدقاق، فلا تبنى الحجة على مثل هذا الجرف الهاوي".
وقلت: لابد من اعتبار بث الملائكة في السماوات؛ لأن مقام العظمة والكبرياء والقدرة التامة ونفاذ المشيئة يوجب التهاون والتحقير، كأنه قيل: وما بث فيهما من كل متحرك ذي روح، وكثيرًا ما تستعمل لفظة "ما" -التي لغير ذوي العقول- فيهم تحقيرًا، ولتتميم هذا المعنى عبر عن إتيان الأمر الواقع الجازم وقوعه، بل الواجب لوعده، وهو القيامة، بقوله:{وهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}، قال محيي السنة: "المراد بجمعهم: الجمع يوم القيامة".
قوله:({إِذَا} تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي): يعني: إذا كان بمعنى الوقت {إذَا يَشَاءُ} أي: في أي وقت يشاء.
وأما: "إذا ما أشاء أبعث منها" البيت: "الناشط": الثور الوحشي الذي يخرج من بلد إلى بلد لشيء خافه، وهو يعدو أشد العدو، والضمير في "منها" للناقة، و"المذعور": المخوف،