وقيل: الاستجابة فعلهم، أي: يستجيبون له بالطاعة إذا دعاهم إليها، {وَيَزِيدُهُمْ} هو {مِنْ فَضْلِهِ} على ثوابهم، وعن سعيد بن جبير: هذا من فعلهم: يجيبونه إذا دعاهم، وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: لأنه دعاكم فلم تجيبوه، ثم قرأ:{وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ}[يونس: ٢٥]، {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا}.
قوله:(وقيل: الاستجابة فعلهم): قال أبو البقاء: "على هذا: {الَّذِينَ} في موضع رفع، أي: ينقادون له".
وقلت على الوجه الأول:{ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} عطف على {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ}، فتشتمل الآيتان على أصناف المكلفين؛ الموافقين منهم والمخالفين، فإن المؤمن: إما عاص أو غير عاص، والأول: تائب أو غير تائب، والكافر من صنف المخالفين، وقد بين في الآيتين ما لكل من الأصناف، ومعاملة الله مع كل فريق من قبول التوبة والعفو والاستجابة والعذاب.
وعلى الوجه الثاني:{ويَسْتَجِيبُ} عطف على مجموع قوله: {وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ}، وقوله:{ويَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} عطف على مقدر هو مسبب عن قوله: {ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا}، على منوال قوله تعالى:{وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ}[النمل: ١٥]، أي: عملًا به وعرفًا حق النعمة وقالا: الحمد لله، فالمعنى: ويستجيبون لله بالطاعة حين دعاهم، فيستجيب لذلك دعاءهم، ويوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، كما قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه}[فاطر: ٢٩ - ٣٠].