{بِالْكِتابِ}: بالقرآن {وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا} من الكتب. فإن قلت: وهل قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ} إلى مثل قولك: سوف أصوم أمس؟ قلت: المعنى على إذا، إلا أن الأمور المستقبلة لما كانت في إخبار الله تعالى متيقنة مقطوعًا بها: عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال
قال القاضي: فإذا أراد شيئًا كان، فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة من حيث إنه تعالى يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد.
وقلت: في هذا التنبيه تقريع عظيم للمجادلين في الآيات الشاهدة على إثبات البعث واستبعادهم الإعادة، ولذلك جعل هذه النتيجة تخلصًا وكرًا إلى إعادة {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ} على سبيل التعجب والتعجيب، وسجل على جهالتهم وصرفهم عن الطريق الحق مع قيام تلك الحجج القاطعة والبراهين الساطعة بقوله:{أَنَّى يُصْرَفُونَ}، كما قال في تلك الآية:{أَنَّى يُؤْفَكُونَ}[المنافقون: ٤].
قوله: (والمعنى على "إذا")، ويروى على "إذ"، أي: فسوف يعلمون حين الأغلال في أعناقهم. قال أبو البقاء:"إذ" ظرف زمان ماض، والمراد بها الاستقبال ها هنا؛ لقوله:{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.