أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: ٤]، ويعضده قراءة من قرأ:(كاظمون)، ويجوز أن يكون حالًا عن قوله:{وَأَنْذِرْهُمْ}، أي: وأنذرهم مقدرين أو مشارفين الكظم، كقوله:{فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[الزمر: ٧٣]. الحميم: المحب المشفق. والمطاع: مجاز في المشفع؛ لأن حقيقة الطاعة نحو حقيقة الأمر في أنها لا تكون إلا لمن فوقك. فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: {ولا شَفِيعٍ يُطَاعُ}؟ قلت: يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معًا، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة، كما تقول: ما عندي كتاب يباع، فهو محتمل نفي البيع وحده، وأن عندك كتابًا إلا أنك لا تبيعه؛ ونفيهما جميعًا، وأن لا كتاب عندك، ولا كونه مبيعًا. ونحوه:
ولا ترى الضب بها ينجحر
يريد: نفي الضب وانجحاره. فإن قلت: فعلى أي الاحتمالين يجب حمله؟ قلت: على نفي الأمرين جميعًا،
قوله: (ويعضده قراءة من قرأ "كاظمون")، لأن "كاظمون" على هذا محمول على "القلوب" خبر لها، و {لَدَى الحَنَاجِرِ} ظرف "كاظمون" قدم عليه، أو هو خبر بعد خبر. وعلى التقدير الأول وهو قوله:"إذ قلوبهم لدى حناجرهم" كان {كَاظِمِينَ} حالًا من الضمير المجرور في الخبر، ولا يجوز إجراء "كاظمون" عليه حالًا، ولا على المبتدأ خبرًا؛ إلا على التأويل. وقدر صاحب الكواشي:"هم كاظمون" فعلى هذا يقوى إرادة أصحاب القلوب.
قوله:(وأن عندك كتابًا إلا أنك لا تبيعه)، عطف تفسيري على قوله:"نفي البيع وحده"، وكذا قوله:"وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعًا" تفسير لقوله: "ونفيهما جميعًا".