{أَمِ اتَّخَذُوا}: بل اتخذ قريش، والهمزة للإنكار {مِنْ دُونِ اللَّهِ}: من دون إذنه {شُفَعاءَ} حين قالوا: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}[يونس: ١٨]، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. ألا ترى إلى قوله:{قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا}؟ أي: هو مالكها، فلا يستطيع أحد شفاعةً إلا بشرطين: أن يكون المشفوع له مرتضى، وأن يكون الشفيع مأذونًا له. وهاهنا الشرطان مفقودان جميعًا. {أَوَلَوْ كانُوا} معناه: أيشفعون ولو كانوا {لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ} أي: ولو كانوا على هذه الصفة لا يملكون شيئًا قط، حتى يملكوا الشفاعة ولا عقل لهم. {لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} تقرير لقوله: {لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا}؛ لأنه إذا كان له الملك كله، والشفاعة من الملك؛ كان مالكًا لها. فإن قلت: بم يتصل قوله: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}؟ قلت: بما يليه، ومعناه:{لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} اليوم {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يوم القيامة، فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له، فله ملك الدنيا والآخرة.
قوله:(أن يكون المشفوع له مرتضى، وأن يكون الشفيع مأذونًا له)، لكن الذي هو مشروط في الآية شيئان: الملك المطلق والعقل، والشرطان مفقودان، أي: الأصنام لا يملكون شيئًا، ولا لهم مرتبة العقلاء، يدل عليه قوله:{أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ}، ولذلك أتبعه بما اشتمل على الاسم الجامع والملك على الإطلاق دنيا وأخرى من غير منازع فيه حيث قال:{قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} الآية.