فكأنه قيل: تقشعر جلودهم من آيات الوعيد، وتخشى قلوبهم في أوّل وهلة، فإذا ذكروا الله ومبنى أمره على الرأفة والمرحمة: استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم، وبالقشعريرة لينا في جلودهم {ذلِكَ} إشارة إلى الكتاب، وهو {هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ}: يوفق به من يشاء، يعنى: عباده المتقين، حتى يخشوا تلك الخشية ويرجوا ذلك الرجاء، كما قال:{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢). {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ}: ومن يخذله من الفساق والفجرة {فَما لَهُ مِنْ هادٍ}، أو ذلك الكائن من الخشية والرجاء هدى الله، أي: أثر هداه، وهو لطفه، فسماه هدى لأنه حاصل بالهدى، {يَهْدِي بِهِ} بهذا الأثر {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}، يعنى: من صحب أولئك ورآهم خاشين راجين، فكان ذلك مرغبًا لهم في الاقتداء بسيرتهم وسلوك طريقتهم. {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ}: ومن لم يؤثر فيه ألطافه لقسوة قلبه وإصراره على فجوره، {فَما لَهُ مِنْ هادٍ} من مؤثر فيه بشيء قط.
القرب ثم يفيض نوره المستفيض على الغير، كما قال تعالى:{ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يِشَاءُ}، وكشف عن القناع حيث أشار من صحب أولئك ورآهم خاشين راجين، فكان ذلك مرغبًا لهم في الاقتداء بسيرتهم وسوك طريقتهم، رزقنا الله الاقتداء بهم بفضله وجوده.
قوله:(أو ذلك الكائن من الخشية والرجاء)، عطف على قوله:"ذلك إشارة إلى الكتاب"، وعلى الأول: المراد بذكر الله القرآن في نفسه، قد أقيم مقام المضمر من غير لفظه السابق؛ تعظيمًا للحال وتحقيقًا لما قال.