(يَتْلُونَ كِتابَ الله) يداومون على تلاوته، وهي شأنهم وديدنهم. وعن مطرف رحمه الله:
هي آية القرّاء. وعن الكلبي: يأخذون بما فيه. وقيل: يعلمون ما فيه ويعملون به. وعن السدى: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم. وعن عطاء: هم المؤمنون. (يَرْجُونَ) خبر (إن). والتجارة: طلب الثواب بالطاعة. و (لِيُوَفِّيَهُمْ) متعلق بـ (لن تبور)، أى: تجارة ينتفي عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بنفاقها
قولُه:({يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} يداومون [على] تلاوته) يعني: دلَّ عطفُ الماضي -أي: قولُه: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا} - على المضارعِ على أن المرادَ به الاستمرارُ والمداومةُ والتحقُّقُ فيه، ويساعدُه مقامُ المدحِ نحو: فلانٌ يَقْري الضيفَ ويَحْمي الحريم.
قولُه:(عن مُطَرِّفٍ)، قال صاحبُ ((الجامع)): وهو أبو عبد الله مُطَرِّفٌ بن عبد الله ابن الشخِّير العامري البصري، روى عن أبي ذرٍّ وعُثمان بن أبي العاص ماتَ سنةَ سبعٍ وثمانين.
قولُه:(يعملون ما فيه ويعملون به)، يريد: أوجبَ عطفُ قولِه: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا} على {يَتْلُونَ} أن تُفَسَّرَ التلاوةُ بالعمل بما فيه، لأنّ التلاوةَ لم تكن مُعتبرةً إذا لم يُعْلَمْ معنى المَتْلوِّ، ولم يُعتَدَّ بالعلم إذا لم يَقْترنْ معه العمل.
قولُه:({لِيُوَفِّيَهُمْ} متعلِّق بـ {لَّن تَبُورَ}، أي: تجارةً ينتفي عنها الكَساد)، وقوله:((ينتفي عنها الكَساد)) تفسيرٌ لقولِه: {لَّن تَبُورَ} لا بالمطابقةِ؛ لأن أصلَ البوار الهلاك.
قال في ((الأساس)): ومن المجاز: بارَتِ البِياعاتُ كسَدَتْ. وقولُه:((وتَنْفُقُ عند الله)) تفسيرٌ