لفظُ {مِثْلُ}، ووَضْعُ {خَبِيرٍ} موضعَ المَضْمَر، قال مُحيي السُّنّة:{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} أي: لا يُنبِّئُك أحدٌ مثلي خَبير.
وقلتُ: نظيرُه ما إذا أخبرَكَ بالأمرِ مُخبرٌ صادقٌ مُتقِنٌ في الأمور، ثم قالَ بعْدَه: ما يُخبركَ به مِثْلُ خبير، أي: مثلي، يعني: أنا مُختصٌّ به فلا تسأَلْ عن غيري، فالمعنى: لا يُخْبِرُ بالأمرِ مُخبرٌ هو مثْلُ الخبيرِ العالمِ الذي لا تخفى عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، ولا يعزُبُ عن عِلْمِه مثقالُ ذرّة.
قولُه:(أن يُرِيَهم أنَّهم لشدَّةِ افتقارِهم إليه هم جنسُ الفقراء)، يريد: أنه تعالى أوقعَ الفقراءَ خبرًا لـ {أَنتُمُ} وهو محلّى بلامِ الجنسِ وهو يفيدُ الاختصاص، وأنّ غيرَهم من المخلوقاتِ ليس كذلك، وليسَ كذلك؛ لأنّ الخلائقَ كلَّهم مُفْتَقرون إليه، لكنْ سلكَ فيه المبالغةَ وأن افتقارَ غيرِهم بالنِّسبةِ إلى افتقارِهم كَلا افتقار، وإليه الإشارةُ بقوله:((وإن كانتِ الخلائقُ كلُّهم مُفْتقرين إليه)).
قال صاحب ((الفرائد)): الوجه أن يُقالَ -والله أعلم-: المرادُ الناسُ وغيرُهم، وهو على طريقةِ تغليبِ الحاضرِ على الغائبِ وأُولى العلْمِ على غيرهم، كما في قولِه تعالى:{أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا}[الصافات: ١١]، يريدُ أولي العقل وغَيْرَهم، وهو كما أنَّ واحدًا من