لينًا خنثًا مثل كلام المربيات والمومسات (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أى: ريبة وفجور. وقرئ: بالجزم؛ عطفًا على محل فعل النهى، على أنهن نهين عن الخضوع بالقول، ونهى المريض القلب عن الطمع، كأنه قيل: لا تخضعن فلا يطمع. وعن ابن محيصن: أنه قرأ بكسر الميم، وسبيله ضم الياء مع كسرها وإسناد الفعل إلى ضمير القول؛ أى: فيطمع القول المريب. (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً): بعيدًا من طمع المريب بجد وخشونة من غير تخنث، أو قولًا حسنًا مع كونه خشنًا.
إرادتِه بطريق المجاز، ومتى أمكن الحقيقة لم يجز الحمل على المجاز، وقد حمله وذكر معه الحقيقة. وقلت: هاهنا تفصيل، وذلك أنّ المخاطَب إما أن يكونُ متقيًا، فيجري الكلام على الحثِّ، كما حكى الله عن مريم تُخاطبُ عليهما السلام:{إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا}[مريم: ١٨]. روى البخاريُّ عن أبي وائل قال: علِمَت مريمُ أن التقيَّ ذو نُهْيَة حين قالت: {إِن كُنتَ تَقِيًّا}. هذا الطريق هو الذي سلكَه المصنِّفُ لاقتضاء المقام إياه تهييجًا وإلهابًا، وقد نبّه عليه بقوله:((وإن كُنتُنَّ مُتَّقيات)) على ((إن)) الشرطية، أو تخاطبُ من لم يتَّصف بصفة التقوى وأرادَ الاتصافَ بها، فحينئذ لابد من تقدير الإرادة، والأول أوجه؛ لأن المخاطباتِ مُتَّقياتٌ، والشرطُ كالتعليل.