وعن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنه: أنّ شُعيبًا أحفَظَتْه الغَيرةُ فقال: وما علمُكِ بقُوَّتِه وأمانتِه؟ فذَكرتْ إقلالَ الحجَرِ ونَزْعَ الدَّلو، وأنّه صوَّبَ رأسَه حتّى بلغَتهُ رسالَتَه، وأمَرَها بالمَشْيِ خلفَه. وقولُها:{إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَثْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ}: كلامٌ حكيمٌ جامعٌ لا يُزادُ عليه؛ لأنّه إذا اجتمعتْ هاتانِ الخَصلتان؛ أعني الكفايةَ والأمانةَ في القائمِ بأمرِك فقد فَرَغَ بالُك وتمّ مُرادُك. وقد استَغْنَت بإرسالِ هذا الكلام الذي سياقُه سياقُ المَثَل والحِكمةِ أن تقولَ: استأجِرْهُ لقُوّتِه وأمانتِه. فإن قلتَ: كيف جُعِلَ {خَيْرَ مَنِ اَسْتَئْجَرْتَ} اسمًا لـ {إِنَّ} و {اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ} خبرًا؟ قلتُ: هو مِثلُ قولِه: