الواردون وتيم في ذرى سبإ … قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
ثم سميت مدينة مأرب بسبإ، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث، كما سميت معافر بمعافر بن أدّ. ويحتمل أن يراد المدينة والقوم. و (النبأ): الخبر الذي له شأن. وقوله:(مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ) من جنس الكلام الذي سماه المحدّثون: البديع، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ، بشرط أن يجيء مطبوعا. أو يصنعه عالم بجوهر الكلام يحفظ
وقيل: العرم المسناة التي بنتها بلقيس سكرًا وسداً، والمعنى: يبنون من دون السيل السد.
قوله:(الواردون)، البيت. الذرى- بالفتح-: كل ما استترت به، يقال: إنا في ظل فلانٍ وفي ذراه، أي: كنفه وستره. وذرى كل شيء: أعاليه، الواحدة: ذروة، يقول: الواردون هم وتيم في أعلى أرض سبأ مغلولين بأغلالٍ من جلد الجواميس، بحيث تعض أعناقهم.
وصرف "سبأ" إذ جعله بمعنى الحي أو الأب الأكبر.
قوله:(معافر)، قيل: معافر حيٌ من همدان، وإليه تنسب الثياب المعافرية.
الأساس: المعافرية: ثياب منسوبةٌ إلى بلد نزل فيه معافر بن أد.
قوله:(الذي سماه المحدثون: البديع)، أي: المتأخرون، جعلوه من قسم البديع، واسم هذه الصنعة في البديع: تضمين المزدوج، وهو أن يقع في أثناء القرائن في النظم أو النثر لفظان مسجعان بعد رعاية حدود الأسجاع والقوافي، وقد جاء في الشعر:
مضى الصاحب الكافي ولم يبق بعده … كريمٌ يروي الأرض فيض غمامه
فقدناه لما تم واعتم بالعلا … كذاك خسوف البدر عند تمامه