الإيقان، وقد قوبل بين "المبصرة" و "المبين"، وأى ظلم أفحش من ظلم من اعتقد واستيقن أنها آيات بينة واضحة جاءت من عند الله، ثم كابر بتسميتها سحرا بينا مكشوفا لا شبهة فيه.
(عِلْماً) طائفة من العلم، أو علما سنيا غزيرا. فإن قلت: أليس هذا موضع الفاء دون الواو، كقولك: أعطيته فشكر، ومنعته فصبر؟ قلت: بلى، ولكن عطفه بالواو إشعار بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم،
قوله: (وقد قوبل بين "المبصرة" و"المبين")، لم يرد أنه من باب المقابلة التي هي الجمع بين المتضادين، بل أراد أنه كما وصف {آَيَاتُنَا} بقوله: {مُبْصِرَةً}، قوبل وصف السحر بالمبين دوماً للتطابق بين الفظين. ويجوز أن يعتبر معنى التضاد من كونهما وصفين للمتضادين: الآيات والسحر، فيفيد بلوغ كلٍّ من الحق والباطل غايته.
قوله:(طائفةً من العلم أو علمًا سنيًا)، الانتصاف: والظاهر أن التنكير في {عِلْمًا} للتعظيم، لأنه في سياق الامتنان.
قوله:(ولكن عطفه بالواو إشعارٌ بأن ما قالاه) بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم)، يعني: أن إيتاء العلم من جلائل النعم وفواضل المنح، يستدعي إحداث الشكر أكثر مما ذكر، فجيء بالواو لأنها تستدعي معطوفاً عليه مضمراً، فيقدر بحسب ما يقتضيه موجب الشكر من قوله:"فعملا به وعلماه"، لأنهما من الشكر بالجوارح، "وعرفا حق النعمةٍ فيه والفضيلة"، فإنه من الشكر بالقلب، {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ}، فإنه من الشكر اللساني، فيستوعب جميع أنواع الشكر، ويوازي قول الشاعر: