أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبي:(كأَنَّكم). وقرئ:(تُخلَدون) بضم التاء مخففا ومشددا (وَإِذا بَطَشْتُمْ) بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا، وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.
بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال:(أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ)، ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه
قوله:(تشبه حالكم حال من يخلد)، لعل هذا واردٌ على الاستعارة التمثيلية، نزل فعلهم منزلة الرجاء، كما في قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: ٤٣ - ٤٤]، قال:"اذهبا على رجائكما وطعمكما، وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله.
قوله:(كان ذلك ظلماً وعلواً)، فيه أن قوله تعالى:{بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} جزاءٌ لقوله: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ}، فأتى بالجزاء نفس الشرط للمبالغة، وأوقع {جَبَّارِينَ} حالاً من الضمير المرفوع في {بَطَشْتُمْ}. قال القاضي:{بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} أي: متسلطين غاشمين بلا رأفةٍ ولا قصد تأديبٍ ونظرٍ في العاقبة، وهو معنى قوله: "يتبادرون في تعجيل العذاب" أي: تعذيب الناس.
قوله:(وأنه كما قدر)، عطفٌ على "تعديد"، أي: عرفهم المنعم بأنه كما قدر، أشار بهذا إلى اتصال قوله:{إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} بما قبله.