وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي (يُبْعَثُونَ) ضمير العباد، لأنه معلوم. أو ضمير (الضَّالِّينَ). وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه، يعني: ولا
قوله:(وهذا أيضاً من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفورٌ)، ردٌ إلى قوله:"أن استغفار الأنبياء عليهم السلام تواضعٌ منهم، وهضمٌ لأنفسهم"، يعني: أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الذنوب التي تستوجب الاستغفار، لكن استغفارهم لأنفسهم تواضعٌ منهم، ولغيرهم من الضلال إيذانٌ بما علموا أن ذلك الغير مغفورٌ كما في قوله:{وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ}، فإنه عليه الصلاة والسلام ما قال:{وَاغْفِرْ لِأَبِي} إلا بعدما ظن أنه خارجٌ من زمرة الضالين منخرطٌ في سلك المغفورين، ولذلك قال:{كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ}، لأن قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ}[التوبة: ١١٤] تفسيرٌ لهذه الآية. قال القاضي: إن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإيمان تقيةً من نمرود، ولذلك وعده به، أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار.
قوله:(وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه)، عطفٌ تفسيريٌ على قوله:"أو: ضمير الضالين"، يعني: إذا جعل الضمير في {يُبْعَثُونَ} للعباد يكون قوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} من جملة الأدعية السابقة مستقلةً بنفسها، معطوفةٌ عليها كما سبق، وإذا جعل الضمير للضالين يكون من تتمة الاستغفار لأبيه عطفاً على قوله:{وَاغْفِرْ لِأَبِي} فحسب، والأول أوفق، لأن قوله:{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ} بدلٌ من قوله: {يَوْمَ يُبْعَثُونَ}، وهو عامٌ في الضالين وغيرهم.