قول العامل لمن يؤخر جعله: إن كنت عملت لك فوفني حقي. ومنه قوله عز وجل:(إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي)[الممتحنة: ١] مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك.
قرئ:(أَسْرِ) بقطع الهمزة ووصلها. و (سِرْ). (إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ): علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم. والمعنى: أني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدّموا ويتبعوكم، حتى يدخلوا مدخلكم، ويسلكوا مسلككم من طريق البحر، فأطبقه عليهم فأهلكهم. وروي: أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد،
الانكسار، وهضم الحق الذي يعطيه قوله تعالى:{إِنَّا نَطْمَعُ} كقوله عليه الصلاة والسلام: {أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}[الشعراء: ٨٢].
قوله:(علل الأمر بالإسراء بإتباع فرعون)، كأنه قيل: أسر بعبادي، لأن فيه نجاتكم وهلاك القوم، وليس بإتباعهم عرضاً للأمر بالإسراء ظاهراً، لأن الغرض في الأمر بالإسراء إهلاك القوم بإتباعهم، ونجاة موسى عليه السلام وقومه، لكن الإهلاك لما كان مسبباً عن الإتباع وضع موضعه، نحوه: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه، وإليه الإشارة بقوله:"إني بنيت تدبير أمركم وأمركم وأمرهم" إلى آخره، لأن إعداد الخشبة لإدعام الحائط إذا مال تدبيرٌ.