الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تلقي الظل فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه، وقوله:(قَبَضْنَاهُ إلَيْنَا): يدل عليه، وكذلك قوله (يَسِيرًا)، كما قال ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ [ق: ٤٤].
شبه ما يستر من ظلام الليل باللباس الساتر. والسبات: الموت. والمسبوت: الميت، لأنه مقطوع الحياة، وهذا كقوله:(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)[الأنعام: ٦٠]. فإن قلت: هلا فسرته بالراحة؟
قوله:({قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا} يدل عليه)، أي: يدل على أن المراد قبض الظل وإعدامه. وصف القبض باليسير، لأن إتيان الساعة وأماراتها عليه يسيرٌ، كقوله تعالى:{ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ}[ق: ٤٤]. وفائدة إلينا في {قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا} وصيغة الجمع: القبض التام كقوله تعالى: {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}[فاطر: ٢].
قوله:(هلا فسرته بالراحة؟ )، يعني: السبات لفظٌ مشتركٌ. الجوهري: السبات: النوم، وأصله الراحة، ومنه قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}[النبأ: ٩]، وقال: المسبوت: الميت، والمغشي عليه، وكذلك العليل إذا كان ملقًى كالنائم.
الأساس: جعل الله النوم سباتاً: موتاً، وأصبح فلانٌ مسبوتاً: ميتاً، فلم خصصته بالموت؟ وأجاب: أن النظم والتقابل هو القرينة المخصصة.
فإن قلت:{النَّهَارَ نُشُورًا} في مقابل {اللَّيْلَ لِبَاسًا} و {وَالنَّوْمَ سُبَاتًا} لا قرينة لها؟ قلت: تكرير {جَعَلَ} يدل على أن النوم داخلٌ في حكم {جَعَلَ} الأول، وأن النشر في النهار يقابلها لاشتمال النشور على الظهور والبعث.
فإن قلت: وقد فسر القاضي بهما حيث قال: جعل النوم سباتاً: راحةً للأبدان، بقطع