المتولي وحده. وعلى الثاني: إعلامٌ بأن الفريق المتولي لم يكن ما سبق لهم من الإيمان إيماناً، إنما كان ادعاءً باللسان من غير مواطأة القلب، لأنه لو كان صادراً عن صحة معتقدٍ وطمأنينة نفس: لم يتعقبه التولي والإعراض. والتعريف في قوله:{بِالْمُؤْمِنِينَ} دلالةٌ على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفت، وهم الثابتون المستقيمون على الإيمان، الموصوفون في قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}[الحجرات: ١٥].
وجوابه المشار إليه بقوله:"أولئك الذين تولوا"، لا الجملة الأولى، ولو رجع إلى الأولى، ولو رجع إلى الأولى يصح أيضاً.
وأما معنى تكرير قوله تعالى:{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} فإنه من باب الترجيع والشروع في مشرعٍ آخر من ذكر المنافقين وأحوالهم.
قوله:(معنى {إلى الله ورسوله}: إلى رسول الله)، أي: ذكر "الله" هنا تمهيدٌ لذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإشعارٌ بإظهار مكانته - صلى الله عليه وسلم -، يؤيده إفراد الضمير في قوله:{لِيَحْكُمَ} وقوله: {يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}.