{صَافَّاتٍ}: يصففن أجنحتهن في الهواء. والضمير في {صَافَّاتٍ} لـ {كُلٌّ} أو لله، وكذلك في {صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} والصلاة: الدعاء. ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها.
زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: ١٠] "، وكذلك قوله تعالى:{وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ}[إبراهيم: ٢٧] دلٌ على أن إضلال الله تعالى مسبوقٌ بظلمهم. وقال في تفسيره: إن مشيئة الله تعالى تابعةٌ لحكمته، من إضلال الظالمين وخلانهم، والتخلية بينهم وبين شأنهم عند زللهم، وكل ذلك تكلفاتٌ وتعسفاتٌ عن الطريق السوي.
قوله: (والضمير في {عَلِمَ} لـ {كُلٌّ} أو لله تعالى، وكذلك في {صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}، قال صاحب "التقريب": إذا عاد ضمير {عَلِمَ} إلى الله تعالى فليعد الأخيران إلى "كلٌّ"، لئلا يخلو المبتدأ عن عائدٍ إليه، إلا أن يقدر منه. وقلت: الضمير إذا كان لـ {كُلٌّ}، كان قوله تعالى:{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} تكميلاً لإرداف العظمة الكاملة والقدرة التامة صفة العلم الشاملة، وإذا كان لله تعالى كان تذييلاً لقوله تعالى:{كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}، ثم الآية بجملتها مع ما يتلوها من الآيات المشتملة على دلائل الآفاق والأنفس مستطردةٌ لذكر التسبيح في قوله: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (٣٦) رِجَالٌ}، ثم قوله:{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} جيء به تكريراً وترجيعاً لقوله: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا} الآية، ليتخلص منه إلى نوع آخر من قبائح رأس النفاق وذويه.