للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ٢٧]؟ وقرئ: (سحاب ظلماتٍ) على الإضافة. و (سحابٌ ظلماتٍ)، برفع "سحابٌ)، برفع "سحابٌ" وتنوينه وجر "ظلماتٍ" بدلاً من "ظلماتٍ" الأولى.

[{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} ٤١ - ٤٢].

{صَافَّاتٍ}: يصففن أجنحتهن في الهواء. والضمير في {صَافَّاتٍ} لـ {كُلٌّ} أو لله، وكذلك في {صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} والصلاة: الدعاء. ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها.

[{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: ١٠] وكذلك قوله تعالى: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ٢٧] دلٌ على أن إضلال الله تعالى مسبوقٌ بظلمهم. وقال في تفسيره: إن مشيئة الله تعالى تابعةٌ لحكمته، من إضلال الظالمين وخلانهم، والتخلية بينهم وبين شأنهم عند زللهم، وكل ذلك تكلفاتٌ وتعسفاتٌ عن الطريق السوي.

قوله: (والضمير في {عَلِمَ} لـ {كُلٌّ} أو لله تعالى، وكذلك في {صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}، قال صاحب "التقريب": إذا عاد ضمير {عَلِمَ} إلى الله تعالى فليعد الأخيران إلى "كلٌّ"، لئلا يخلو المبتدأ عن عائدٍ إليه، إلا أن يقدر منه. وقلت: الضمير إذا كان لـ {كُلٌّ}، كان قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} تكميلاً لإرداف العظمة الكاملة والقدرة التامة صفة العلم الشاملة، وإذا كان لله تعالى كان تذييلاً لقوله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}، ثم الآية بجملتها مع ما يتلوها من الآيات المشتملة على دلائل الآفاق والأنفس مستطردةٌ لذكر التسبيح في قوله: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (٣٦) رِجَالٌ}، ثم قوله: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} جيء به تكريراً وترجيعاً لقوله: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا} الآية، ليتخلص منه إلى نوع آخر من قبائح رأس النفاق وذويه.

<<  <  ج: ص:  >  >>