بالغدوات. وقرئ:(والإيصال)، وهو الدخول في الأصيل. يقال: آصل، كأظهر وأعتم. التجارة: صناعة التاجر، وهو الذي يبيع ويشتري للربح، فإما أن يريد: لا يشغلهم نوعٌ من هذه الصناعة، ثم خص البيع، لأنه في الإلهاء أدخل، من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعةٌ رابحة- وهي طلبته الكلية من صناعته- ألهته ما لا يلهيه شرى شيءٍ يتوقع فيه الربح في الوقت الثاني، لأن هذا يقينٌ وذلك مظنون، وإما أن يسمى الشرى تجارةً، إطلاقاً لاسم الجنس على النوع، كما تقول: رزق فلانٌ تجارةً رابحة، إذا اتجه له بيعٌ صالح أو شرى. وقيل: التجارة لأهل الجلب، تجر فلانٌ في كذا: إذا جلبه. التاء في "إقامة" عوضٌ من العين الساقطة للإعلال، والأصل: إقوام: فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض، فأسقطت، ونحوه:
قوله:(ثم خص البيع)، أي: التجارة، جنسٌ تحته أنواعٌ من الشرى والبيع وغيرهما، فخص البيع بالذكر، كما خص جبريل في قوله تعالى:{وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ}[البقرة: ٩٨]. وقوله:"وهي طلبته الكلية من صناعته" اعتراضٌ بين إ ذا وجوابه.
قوله:(وقيل: التجارة لأهل الجلب)، لمن يجلب الأمتعة من بلدٍ إلى بلدٍ للبيع.
الأساس: جلب الشيء واجتلبه، والجلب مرزوقٌ، واشتر من الجلب، فعلى هذا: لا حاجة إلى ذكر الشرى، فإنه إنما يجلب للبيع لا للشرى.
قوله: (التاء في "إقامة" عوض)، قال الزجاج: أصلها: أقومت الصلاة إقوماً، ولكن قلبت الواو ألفاً، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما، لالتقاء الساكنين، فبقي أقمت الصلاة إقاماً، وأدخلت الهاء عوضاً من المحذوف، وقامت الإضافة هاهنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة.