وعن ميسون بنت بحدلٍ الكلابية: أن معاوية دخل عليها ومعه خصي، فتقنعت منه، فقال: هو خصي. فقالت: يا معاوية، أترى أن المثلة به تحلل ما حرم الله؟ وعند أبي حنيفة رحمه الله: لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم، ولم ينقل عن أحدٍ من السلف إمساكهم.
فإن قلت: روي: أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصيٌ فقبله. قلت: لا يقبل فيما تعم به البلوى إلا حديثٌ مكشوف، فإن صح فلعله قبله ليعتقه، أو لسببٍ من الأسباب.
الإربة: الحاجة. قيل: هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم، ولا حاجة لهم إلى النساء لأنهم بلةٌ لا يعرفون شيئاً من أمرهن. أو شيوخٌ صلحاء إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم، أو بهم عنانة.
تعالى عنهما، وروى ثابتٌ عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبدٍ قد وهبه لها، وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوبٌ إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذ غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تلقى قال:"إنه ليس عليك بأسٌ، إنما هو أبوك وغلامك". ورواه أبو داود في "سننه"
قوله:(تعم به البلوى)، الجوهري: البلية والبلوى والبلاء واحد.
الأساس: وقد بلى بكذا، وابتلى به، وأصابته بلوى، والعبارة كنايةٌ عن أمرٍ له خطر، لأن المراد إذا التبس به البلاء تحاماه الناس وهابوه فتتوفر الدواعي في الاهتمام به للاحتراز عنه، أي: لا يقبل في أمرٍ يهتم بشأنه إلا حديثٌ مشهور.
قوله:(أو بهم عنانة)، الجوهري: رجلٌ عنين: لا يريد النساء، بين العنينية، وامرأةٌ عنينة: ٌ لا تشتهي الرجال. وهو فعيلٌ بمعنى مفعول، وعنن الرجل عن امرأته: إذا حكم القاضي عليه بذلك، والاسم منه العنة، ولم يذكر الجوهري عنانة. وفي حاشية "الصحاح"