فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضاءها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقتها ويبصر بصرها ويطلع على ضميرها، ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ)[يس: ٣٦]، وأنشدت لبعضهم:
ويَرَى عُرُوقَ نِيَاطِها في نَحْرِها … والمُخَّ في تِلْكَ العِظَامِ النّحَّلِ
اغْفِرْ لِعبْدٍ تابَ مِنْ فَرَطاتِهِ … ما كانَ مِنْهُ في الزَّمانِ الأوَّلِ.
وفَأَمَّا حرف فيه معنى الشرط، ولذلك يجاب بالفاء. وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد. تقول: زيد ذاهب. فإذا قصدت توكيد ذاك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت: أمّا زيد فذاهب. ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب. وهذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيداً، ....