به، وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع. فإذا لم يراعوا ذلك، لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم. وقرئ:(لن تنال الله. ولكن تناله): بالتاء والياء. وقيل: كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك، فنزلت.
كرّر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال: لتشكروا الله على هدايته إياكم لأعلام دينه ومناسك حجه، بأن تكبروا وتهللوا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر، وعدى تعديته.
خص المؤمنين بدفعه عنهم ونصرته لهم، كما قال (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا)[غافر: ٥١]، وقال:(إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ)[الصافات: ١٧٢] قال: (وَأُخْرى
قوله:(كرر تذكير النعمة)، يعني: قال قبل هذا: "كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون" ثم كرَّ إلى هذا المعنى بقوله: (كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) بأن ضمن التكبير معنى الشكر، وعداهُ بـ"على"، وإنما حسُن تسميةُ الشكر بالتكبير؛ لأن التكبير على هداية الله تعالى المكلف لأعلام الدين ومناسك الحج: هو النداء على الجميل بسبب إحسانه، وليس معنى الشكر اللساني إلا هذا، فوضع التكبير هاهنا موضع الشكر كوضع (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) - في قوله تعالى:(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)[الحج: ٢٨]- موضع "ينحروا"؛ للإيذان بأن المقصود الأولي من شرعية الأحكام التوحيدُ، وذكرُ الله تعالى وحده وتشييده، وأن رأس الشكر هو الذكرُ باللسان.