غرضا؟ قلت: إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم.
(قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء: ٥٩].
أى: أن من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم، معدود في الظلمة: إمّا لجرأته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والإعظام، وإمّا لأنهم رأوا إفراطا في حطمها وتماديا في الاستهانة بها.
فإن قلت: ما حكم الفعلين بعد (سَمِعْنا فَتًى) وأى فرق بينهما؟ قلت: هما صفتان لفتى، إلا أن الأوّل وهو (يَذْكُرُهُمْ) لا بد منه لسمع، لأنك لا تقول: سمعت زيدا
قوله:(أي: إن من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم)، هذا تفسيرٌ لقوله:(مَنْ فَعَلَ) إلى آخره، أوقع (إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ) خبراً للموصولة. قال أبو البقاء:(مَن): يجوز أن يكون بمعنى "الذي"، و (إنهُ) وما بعده: الخبرُ، وأن يكون استفهاماً، و (إنَّهُ): استئناف. فدل إيقاعُ (فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا) صلة للموصول على تحقيق الخبر، أي: هذا الفعل الشنيع الفظيع لا يفعله إلا ظالمٌ، كما قال:"إنهم رأوا إفراطاً في حطمها، وتمادياً في الاستهانة بها"، ودل "أنّ" واللامُ في الخبر على مزيد التأكيد، وإليه الإشارة بقوله:"لشديد الظلم"، ودل اللامُ الاستغراقي في الظالمين على أنه غريقٌ فيه، وإليه الإشارة بقوله:"معدودٌ في الظلمة"، وهذه المبالغات إنما ذهبوا إليها لاعتقادهم أنها آلهةٌ حقيقةً يجب توقيرهم وإعظامهم، وإليه الإشارة بقوله:"إما لجرأته على الآلهة الحقيقة عندهم".
قوله:(لابد منه لسمع)، قال أبو البقاء (يَذْكُرُهُمْ): مفعولٌ ثانٍ لـ (سَمِعْنَا)،