قوله:(ومعنى إضافته إليه أنه رشدٌ مثله)، يعني: الإضافة فيه بمعنى اللام والاختصاص، والمعنى: والله لقد آتينا بجلالتنا وعظم شأننا إبراهيم رُشداً يليقُ بمثله وبحال من انتصب للرسالة وخلة الرحمن، ولإرادة هذه الوصفية قال:"رشدٌ مثله" على الكناية، ولو قيل: الرُشد أو ترك الكلام خلواً من القسم وضمير الجماعة، لم يُفخم هذا التفخيم، ثم جاء قوله تعالى:(وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) تذييلاً لهذا المعنى، كما قال:"إنه علم منه أحوالاً بديعة، وأسراراً عجيبة"، إلى قوله: "حتى أهله لمخالته ومخالصته. الراغب: الرشدُ والرشدُ: خلافُ الغي، يستعملُ استعمال الهداية، يقال: رَشَدَ يَرْشَد ورَشِدَ يَرْشَد، قال تعالى:(فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً)[النساء: ٦]، وبين الرُّشدين، أعين الرشد المؤنس من اليتيم، والرشد الذي أوتي إبراهيم، بونٌ بعيد. وقال بعضهم: الرشد بالفتح أخص من الرشد بالضم، فإن الرشيد يقال في الأمور الدنيوية، والرشد لا يقال إلا في الأمور الأخروية، والراشدُ والرشيدُ يقالُ