المصنف في قوله:(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ): "كما تُسوي الجبابرة سقوفهم وفرشهم"، فسبحان الذي دقت حكمته في كلامه، وعظمت جلالته في مُلكه وملكوته.
قوله: (لأن "لو" بمنزلة "إنْ")، رُوي عن المصنف:"لوْ" بمعنى "إن" الشرطية في أن الغرض محضُ الملازمة. وقال ابن الحاجب:"لوْ" بمنزلة "إنْ" في أن الكلام معه موجب؛ لأن النفي المعنوي لا يجري مجرى الني اللفظين ألا ترى أنك تقولُ: أبي القوم إلا زيداً، بالنصب ليس إلا؟ ولو كان النفي المعنوي كاللفظي لجاز: أتى القوم إلا زيدٌ، وكان المختار، وهاهنا أولى؛ إذ النفيُ في "أتى" محققٌ غير مقدر، وفي "لو" مقدرٌ ما بعدها الإثبات.
وقال صاحب "الكشف": ومما يدل على بطلان القول بالبدل هو أن قولك: ما جاءني في القوم إلا زيدٌ، ونحوه، مما يكون ما بعد "إلا" بدلاً مما قبلها عائدٌ إلى الإثبات، فمعنى: ما جاءني القوم إلا زيدٌ: جاءني زيدٌ، فكذلك هاهنا:(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) لو كان بدلاً لكان معناه: لو ان فيهما الله لفسدتا، وهذا فاسدٌ، فثبت أن قوله:(إِلاَّ اللَّهُ) بمنزلة الوصف لآلهة.
وقال المالكي في "شرح التسهيل": ولا يجوز أن يُجعل (اللَّهُ) بدلاً؛ لأن من شرط البدل في الاستثناء صحةُ الاستغناء به عن الأول، وذلك ممتنعُ بعد "لو"، كما يمتنعُ بعد