(مطهرة) فخامة لصفتهنّ ليست في طاهرة، وهي الإشعار بأن مطهراً طهرهنّ. وليس ذلك إلا اللَّه عزّ وجلّ المريد بعباده الصالحين أن يخوّلهم كلّ مزية فيما أعدّ لهم. والخلد: الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع. قال اللَّه تعالى:(وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ، أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ)[الأنبياء: ٣٤]. وقال امرؤ القيس:
قوله:(والبقاء اللازم الذي لا ينقطع) هذا مذهبه، واستدل به على خلود أهل الكبائر في النار، ويقيده في قوله تعالى:(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)[النساء: ٩٣]. على أن ابن جني نقل عن أحمد بن يحيى: الخلد: داخل القلب، واستدل بقول امرئ القيس:
وهل ينعمن إلا سعيد مخلد
يعني به من يلبس الخلد: السوار والقرط. أي: الصبي والصبية يدل عليه قوله:
قليل الهموم لا يبيت بأوجال
وأنشد في معناه:
تصفو الحياة لجاهل أو غافل … عما مضي منها وما يتوقع