ظُلْماً)، وهو يحتمل الحال والاستئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم، وكذا عن أبي البقاء.
قوله:(وقوله: (وَقَدْ خَابَ) وما بعده: اعتراضٌ)، يعني: في هذا الكلام معنى التوكيد لما قبله، وكان من الظاهر: وذلت وجوه العصاة وقد خابوا وخسروا، فوضع موضعه ذلك، وفيه رائحةٌ من الاعتزال، والأولى أنه حالٌ من الوجوه ووضع موضع الراجع (مَنْ حَمَلَ ظُلْماً)، كما في قوله:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)[الكهف: ٣٠] أي: لا نُضيع أجرهم.
والمرادُ بالظلم: الشركُ، لقوله تعالى:(إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[لقمان: ١٣]، وروى محيي السُّنة، عن ابن عباس: خسر من أشرك بالله، والظلم هو الشرك، ولأنه واقعٌ في مقابلة قوله:(وَهُوَ مُؤْمِنٌ)، والمراد بالوجوه، الرؤساء والمتكبرون؛ لأن المقام مقام الهيبة ولصوق الذلة بوجوههم أولى:(وَقَدْ خَابَ): مقابلٌ لقوله: (فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً)، المعنى: فلا يخاف الخيبة وإليه الإشارة بقوله: فلا يخاف جزاء ظُلم ولا هضم؛ لأنه لم يظلم ولم يهضم، فلا يستقيم حينئذ أن يكون اعتراضاً.