قوله:(ما خطبُك؟ )، ما شأنك، فمعناه: ما طلبك له؟ الجوهري: الخطبُ: سببُ الأمر، تقول: ما خطبك؟ الأساس: ومن المجاز: فلانٌ يخطبُ عمل كذا: يطلبه، وما خطبك؟ ما شأنك الذي تخطبه؟ ومنه: هذا خطبٌ جليلِ.
والظاهر أن المراد بما في الآية هذا الأخير؛ لأن هذا السؤال المترتب بالفاء على ما سبق من السؤال عن القوم وعن هارون وجوابهم ما يدل على جلالة الخطب، وعليه النظم؛ لأنه عليه السلام لما وبخ القوم بقوله أولاً:(يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً) إلى آخره وأجابوا (مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا) أي: بأن ملكنا أمرنا، بل بسبب أن صدر كيت وكيت ورأينا خطباً جليلاً، ثم ثنى إلى أخيه بالمعاتبة وأجاب بما ظهر عجزه من جلالة الخطب، ثم التفت ثالثاً إلى السامري بقوله:(فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ)؟ أجاب بما ينبئ عن عظم الشأن حيث قال:(بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ) أي: علمتُ ما لم تعلموه وفطنتُ ما لم تفطنوا له، كما نص عليه المصنفُ، أي: كان من خطبي أن أُظهر للقوم أني تفوقتُ عليك بالعلم والبصارة، وأنا أحق بالاتباع منك، لكن تذييله الكلام بقوله:(وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) دل على حمقه وأن جوابه من الأسلوب الأحمق وأنطقه الذي أنطق كل شيء به.