(يَرْجِعُ) من رفعه فعلى أنّ "أن" مخففة من الثقيلة. ومن نصب فعلى أنها الناصبة للأفعال (مِنْ قَبْلُ) من قبل أن يقول لهم السامري ما قال، كأنهم أوّل ما وقعت
قوله:((يَرْجِعُ) من رفعه فعلى أن "أنْ" مخففةٌ من الثقيلة) قال الزجاجُ: هذا الاختيارُ، والمعنى: أفلا يرون أنه لايرجع إليهم قولاً، كما قال تعالى:(أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ)[الأعراف: ١٤٨]، ويجوز أن "لا يرجع" يُنصبُ بـ"أنْ"، والاختيارُ مع "علِمتَ" و"رأيتَ" أن يكون "أن لا يفعلُ" في معنى: قد علمت أنه لا يفعلُ، وكذا قال أبو البقاء في قوله:(وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ)[المائدة: ٧١]: لا يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة مع أفعال الظن والشك، ولا الناصبة للفعل مع "علمتَ"، وما كان في معناها.
قوله:(من قبلِ أن يقول لهم السامري ما قال)، قال الواحدي: ولقد قال لهم هارون من قبل رجوع موسى: يا قوم، إنما ابتليتم بالعجل (وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي) في عبادة الله وأطيعوا أمري في ترك عبادة العجل، (قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى)، وقيل: هذا أشدُّ ملاءمةً من كلام المصنف، لقوله:(لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى).