الاهتداء: هو الاستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو التوبة والايمان والعمل الصالح، ونحوه قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا)] فصلت: ٣٠ [وكلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين في «جاءني زيد ثم عمرو» أعنى أنّ منزلة الاستقامة على الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه، لأنها أعلى منها وأفضل.
قوله:(الاهتداءُ هو الاستقامة والثباتُ على الهدى المذكور)، يعني: لما أفاد قوله: (لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) الهُدى، حُمل قوله:(اهْتَدَى) على الاستقامة عليها، قال الإمامُ: المرادُ الاستمرارُ على تلك الطريقة، إذ المُهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتى يستمر عليه في المستقبل ويموت عليه، ويؤكدهُ قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)[فصلت: ٣٠]، وكلمةُ التراخي ليست لتباين المرتبتين بل لتباين الوقتين، فكأنه قال: الإتيان بالتوبة والإيمان والعمل الصالح مما قد يتفق لكل أحد، وإنما الصعوبة في المداومة عليها بعد ذلك.
وقلتُ: ومعنى قوله: "وكلمةُ التراخي دلت على تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين": ان مرتبة الاستقامة والدوام أعلى من مرتبة الإحداث والإبداع. قال:
لكل إلى شأوِ العلى حركاتُ … ولكن عزيزٌ في الرجال ثباتُ