ووجهها أن الحياة في القراءة المشهورة منتصبة على الظرف، قاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به، كقولك في «صمت يوم الجمعة»: «صيم يوم الجمعة» وروى أن السحرة - يعنى رؤسهم - كانوا اثنين وسبعين: الاثنان من القبط، والسائر من بنى إسرائيل، وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر. وروى أنهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائما ففعل، فوجدوه تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر الساحر، لأن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى إلا أن يعارضوه (تَزَكَّى) تطهر من أدناس الذنوب. وعن ابن عباس: قال لا إله إلا الله. قيل في هذه الآيات الثلاث: هي حكاية قولهم. وقيل: خبر من الله، لا على وجه الحكاية.
قوله: (أن "الحياة" في القراءة المشهورة منتصبةٌ على الظرف)، قال القاضي: المعنى: فاقض ما أنت قاضيه، أي: صانعهُ أو حاكمٌ به (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)، أي: إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الحياة الدنيا، والآخرةُ خيرٌ وأبقى، فهو كالتعليل لما قبله، والتمهيد لما بعده.
قوله:(والسائر من بني إسرائيل)، مؤذنٌ أن "سائراً" من السؤر الباقي، لا بمعنى الجميع، كما مر عن صاحب "النهاية".
قوله:(قيل في هذه الآيات الثلاث)، أي: قيل في شأنها وحقها: من كلام السحرة، وهي حكاية الله قولهم، والآيات: قوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِماً) إلى قوله: (جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى)، كذا عن القاضي وصاحب "التقريب".