قرؤوا جميعا (اشْدُدْ)(وَأَشْرِكْهُ) على الدعاء. وابن عامر وحده:(أشدُد). و (أُشرِكه)، على الجواب.
وفي مصحف ابن مسعود:(أخى واشدُد). وعن أبى بن كعب:(أشركه في أمرى، واشدد به أزرى).
ويجوز فيمن قرأ على لفظ الأمر: أن يجعل (أَخِي) مرفوعا على الابتداء: و (اشْدُدْ بِهِ) خبره، ويوقف على (هارُونَ). الأزر: القوة. وأزره: قواه، أى: اجعله شريكي في الرسالة حتى نتعاون على عبادتك وذكرك، فإن التعاون - لأنه مهيج الرغبات - يتزايد به الخير ويتكاثر (إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً) أى: عالما بأحوالنا وبأن التعاضد مما يصلحنا، وأن هارون نعم المعين والشادّ لعضدى، بأنه أكبر منى سنا وأفصح لسانا.
و(أخِي) مثله، وإنما جاز ذلك وحسن وإن لم يكن أشهر الاسمين، مثل:(هَارُونُ) لكونه بمنزلته في الشهرة. وقليلاً ما نسمعه في التنزيل، ولم يشعبه، وفي "جاز وحسن" إيماءٌ إلى أن تقدير البدل أحسنُ.
قوله:(قرؤوا جميعاً (اشْدُدْ))، وفي "التيسير": قرأ ابن عامر: "أشدد به"، بقطع الألف وفتحها في الحالين، و"أشركه": بضم الهمزة، والباقون: بوصل الألف في الأول، ويبتدئونها بالضم وفتح الهمزة في الثاني. قال الزجاج: أما قطع الألف وفتحها وضم الألف في "وأشركه" فعلى جواب الأمر، المعنى: اجعل لي أخي وزيراً، فإنك إن فعلت ذل أشد به أزري وأشركه في أمري، على الإخبار عن النفس، وأما من قرأ (أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) بوصل الألف، (وَأَشْرِكْهُ) بفتح الهمزة، فعلى الدعاء. المعنى: اللهم اشدد به أزري وأشركه في أمري.