وبطلت بالقلب حية، فسنعيدها بعد ذهابها كما أنشأناها أوّلا. ونصب (سِيَرَتهَا) بفعل مضمر، أى: تسير سيرتها الأولى: يعنى سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكأ عليها ولك فيها المآرب التي عرفتها.
قيل لكل ناحيتين: جناحان، كجناحى العسكر لمجنبتيه، وجناحا الإنسان: جنباه، والأصل المستعار منه جناحا الطائر. سميا جناحين لأنه يجنحهما عند الطيران. والمراد إلى جنبك تحت العضد، دل على ذلك قوله (تَخْرُجْ). السوء: الرداءة والقبح في كل شيء، فكنى به عن البرص كما كنى عن العورة بالسوأة، وكان جذيمة صاحب الزباء أبرص
إلى عصا ذات شُعبتين ومحجن، فإذا طال الغُصن جناهُ بالمحجن، إلى سائر ما ذكره المصنف من المآرب، وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون (سِيرَتَهَا) بدل اشتمال من ضمير المفعول في (سَنُعِيدُهَا)؛ لأن معنى سيرتها: صفتها أو طريقتها.
الراغب: السيرة: الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره، غريزياً كان أو مُكتسباً، يقال: له سيرة حسنة وسيرة قبيحة، وقوله تعالى:(سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى) أي: الحالة التي كانت عليها من كونها عوداً.
قوله:(لمجنبتيه)، وهي الميمنة والميسرة.
قوله:(والأصل المستعارُ منه جناحا الطائر)، هذه الاستعارة غير مسبوقة بالتشبيه؛ كاستعارة الأسد للمقدام، بل هي من المجاز الخالي من الفائدة، نحو إطلاق المرسن على لطف الإنسان.