للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلان قتلوا فلانا، وإنما القاتل رجل منهم. قال الفرزدق:

فسيف بنى عبس وقد ضربوا به … نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد

فقد أسند الضرب إلى بنى عبس مع قوله «نبا بيدي ورقاء» وهو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي.

فإن قلت: بم انتصب (إِذا) وانتصابه بـ (أخرج) ممتنع لأجل اللام، لا تقول: اليوم لزيد قائم؟ قلت:

بفعل مضمر يدل عليه المذكور. فإن قلت: لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطى معنى الحال، فكيف جامعت حرف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فسيفُ بني عبس) البيت، ورقاءُ عبس ضرب رأس خالدٍ ونبا السيفُ عن الضربة، أي: " لم يثبت، قال صاحب "الانتصاف": التبس على الزمخشري إرادة العموم، فقال: أراد الله بالإنسان العموم، ومعناه: يريد الله نسبة الشك والكفر إلى كل فردٍ فردٍ من أفراد الإنسان، وقد صرح بأن الناطق بكلمة الشك بعضُ الجنس، ففي عبارته خللٌ، والصحيح أن يقال: يحتمل أن يكون التعريف جنسياً، فيتناول العموم، والمراد الخصوص، ويحتمل أن يكون عهداً، فيكون في أول وهلة خاصاً.

وقلتُ: ما لبس عليه إرادة العموم لما لا يحتملها؛ لأن دليل الخصوص عندهم مستقلٌّ بنفسه كما سبق في قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]، فقوله: (يَقُولُ) لا يخصص الإنسان، لأنه مستبدٌّ به، بل يفيده، ما ذهب إليه بأمر ثالثٌ، وفيه تهجيرُ ما وُجد في بني آدم من القول الشنيع، نحو قوله تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَاتُمْ فِيهَا) [البقرة: ٧٢]، قال: خُوطبت الجماعةُ لوجود القتل فيهم.

قوله: (لا تقولُ: اليوم لزيدٌ قائمٌ) لأن لام الابتداء تمنع ما بعدها عن العمل فيما قبلها.

قوله: (بفعل مضمر يدل عليه المذكور)، قال أبو البقاء: أئذا العاملُ فيها فعلٌ دل عليه

<<  <  ج: ص:  >  >>