١٣٢]؟ قلت: لأن العبادة جعلت بمنزلة القرن في قولك للمحارب: اصطبر لقرنك، أى: اثبت له فيما يورد عليك من شداته أريد أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق، فاثبت لها ولا تهن، ولا يضق صدرك عن إلقاء عداتك من أهل الكتاب إليك الأغاليط،
اثبُت له صابراً، وإليه الإشارة بقوله: اثبُتْله فيما يوردُ عليك من شداته، أي: حملاتِه. وفيه لمحةٌ من بارقة "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، ما رويناهُ عن مسلمٍ ومالك والترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغُ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباطُ فذلكم الرباط"، أي: ذلكم المجاهدة الكاملة التي تستحق أن تُسمى مجاهدة، وكأن غيرها من المجاهدات بالنسبة إليها كلا مُجاهدةٍ.
قال القاضي: إنما عُديَ باللام لتضمنه معنى الثبات
وذكر الكواشي ما ذكره المصنف بعينه، ثم قال: ويجوز أن يُراد: اصطبر على الشدائد لأجل العبادة، أي: للتمكن من الإتيان بها.
قوله:(عُداتك) الجوهري: العدا، بكسر العين: الأعداء، يقال: قومٌ أعداءٌ وعداً بكسر العين، فإذا دخلت الهاءُ قلت: عداةٌ بالضم.
قوله:(الأغاليط). الجوهري: الأغلوطة: ما يُغلطُ به من الرسائل، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم