(الْكِتابُ) للجنس وهو صحف الأعمال (يا وَيْلَتَنا) ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات (صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) هنة صغيرةً ولا كبيرة، وهي عبارة عن الإحاطة، يعنى: لا يترك شيئا من المعاصي إلا أحصاه، أي: أحصاها كلها كما تقول: ما أعطانى قليلا ولا كثيرا، لأن الأشياء إما صغار وإما كبار. ويجوز أن يريد: وإما كان عندهم صغائر وكبائر. وقيل: لم يجتنبوا الكبائر فكتبت عليهم الصغائر وهي المناقشة. وعن ابن عباس: الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة. وعن سعيد بن جبير: الصغيرة المسيس، والكبيرة الزنا. وعن الفضيل: كان إذا قرأها قال: ضجوا
قوله:(ينادون هلتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات)، وذلك أن حرف النداء لاختصاص المنادى بالإقبال، وهاهنا خصوا الهلاك بالنداء، وأضافوا إلى أنفسهم قائلين:(يَا وَيْلَتَنَا) على الاستعارة، فإن الويل: الهلاك، قال في قوله تعالى:(يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ)[يس: ٣٠]: نداءٌ للحسرة عليهم، كأنما قيل لها: تعالي يا حسرة، فهذه من أحوالك التي من حقك أن تحضري فيها.
قوله:(وهي عبارة عن الإحاطة)، أي: التكرير للاستيعاب، كما في قوله:(وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً)[مريم: ٦٢].
قوله:(وهي المناقشة). النهاية: وفي حديث عائشة: "من نوقش الحساب فقد هلك"، أي: من استقصى في محاسبته وحوقق. وأصل المناقشة من: نقش الشوكة؛ إذا استخرجها من جسمه وقد نقشها وانتقشها، وبه سُمي المنقاش.