وقال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحّ هؤلاء الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن، وهم: صهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء المسلمين، حتى نجالسك كما قال قوم نوح:(أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)[الشعراء: ١١١]، فنزلت:(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) واحبسها معهم وثبتها. قال أبو ذؤيب:
[النحل: ١٠١]، أراد أن في هذه الآية الدلالة الظاهرة على أن الكتاب لا يُنسخ بالسُّنة؛ لأنه تعالى أمر نبيه صلوات الله عليه بأن يتلو ما أوحى إليه من كتاب الله حين قالوا:(ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ)[يونس: ١٥] وأعلمهُ أن لا تبديل لكلمات الله البتة، لا يبدلها هو ولا غيره، حيث نفى جنس التبديل وخص هذا العام بقوله:(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ)[النحل: ١٠١] ن فبقي العام فيما عداه على أصله، ولهذا أكد دلالة الحصر في قوله: إنما يقدرُ على ذلك هو بقوله وحده، ثم أتى بتذييل مؤكدٍ لذلك المعنى، وهو قوله:(وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) بـ (لن) المؤكدة، قال المصنف: تقول لصاحبك: لا أقيم غداً. فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غداً، كما تفعل في "أنا مقيم"، و"إني مقيمٌ"، نُزل صلوات الله عليه نزلة من هم أن له ملجاً يعدلُ إليه من أمره ونهيه، فقيل له:(وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) تهييجاً وإلهاباً، وإليه الإشارة بقوله:(وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً)، تعدل إليه إن هممت بذلك. قال الزجاج: ولن تجد معدلاً عن أمره ونهيه ولا ملجا إلا إليه.