وقرئ:(ثلاث مائة سنين) بالإضافة، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز، كقوله (بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا)[الكهف: ١٠٣] وفي قراءة أبيّ: (ثلث مئة سنة). (تِسْعاً) تسع سنين، لأن ما قبله يدل عليه. وقرأ الحسن:(تسعاً) بالفتح، ثم ذكر اختصاصه بما
التمييز الجمع، وإنما عدل إلى المفرد لغرض، فإذا استعمل الجمع استعمل على الأصل لا على الوجه الذي ألزمه، فإن ذلك على المفرد.
وقلتُ: الذي ذهب إليه المصنف عكس ذلك؛ لأنه جعل المفرد أصلاً والجمع مفرعاً عليه لقوله:"على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز"، وقال ابن الحاجب:(ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ)، فيمن قرأ بالتنوين، محمولٌ على البدل، وإلا لزم الشذوذ من وجهين: أحدهما: جمع مميز مئة. والآخر: نصبه، فإذا جُعل بدلاً خرج عن الشذوذين واستقام الإعراب، كأنه قال: ولبثوا سنين.
قوله:(لأن ما قبله يدل عليه). قال الزجاج: أما قوله: (وَازْدَادُوا تِسْعاً) فلا يكون تسع ليال وتسع ساعاتٍ؛ لأن العدد يُعرف بتفسيره، فإذا تقدم تفسيره استغنى بما تقدم عن إعادة ذكره.
وقال الإمام: فإن قالوا: لِمَ لم يقل: ثلاث مئة تسع سنين؟ وما الفائدة في العدول؟ قلنا: قال بعضهم: كانت المدة ثلاث مئة سنة من السنين الشمسية وثلاث مئة وتسع سنين من القمرية، وهذا مشكلٌ؛ لأنه لا يصح بالحساب، ويمكن أن يُقال: لعلهم لما استكملوا ثلاث مئة سنة قرب أمرهم من الانتباه، ثم اتفق ما أوجب بقاءهم في النوم بعد ذلك تسع سنين.