(كُلًّا) كل واحد من الفريقين، والتنوين عوض من المضاف إليه (نُمِدُّ) هم: نزيدهم من عطائنا، ونجعل الآنف منه مدداً للسالف لا نقطعه، فنرزق المطيع والعاصي جميعا على وجه التفضل (وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ) وفضله (مَحْظُورًا) أي:
تعالى:(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى)[النازعات: ٤٠ - ٤١]، وفي الألفاظ النبوية:"ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا"، ولما كانت هذه الخصلة واسطة القلادة، جُعلت مقدمتها الإرادة، وقاعدتها الاستقامة على الإيمان، وبنى الجواب عليها. وقيل:(فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً).
الراغب: السعي: المشي السريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجد في الأمر، خيراً كان أو شراً. قال تعالى:(وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)[البقرة: ١١٤]، (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى)[النجم: ٣٩]، وأكثر ما يستعمل في الأفعال المحمودة، قال الشاعر:
إن أجز علقمة بن سعد سعيه … لا اجزه ببلاء يوم واحد
وقال تعالى:(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)[الصافات: ١٠٢]، أي: أدرك ما سعى في طلبه، وخُص المسعاة بطلب المكرمة والسعاية بأخذ الصدقة، وبكسب المُكاتب لعتق رقبتهن وبالنميمة والمساعاة بالفجور.
قوله:(الآنف). الجوهري: الاستئناف: الابتداء، وكذلك الائتناف.