وتبشرونِّ بإدغام نون الجمع في نون العماد. وقرئ:(من القنطين) من قنط يقنط، وقرئ:
ومن يقنط، بالحركات الثلاث في النون، أراد: ومن يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب، أو: إلا الكافرون، كقوله:(لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ)[يوسف: ٨٧]، يعنى: لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته، ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها الله.
فإن قلت: قوله تعالى: (إِلَّا ءآلَ لُوطٍ) استثناء متصل أو منقطع؟ قلت: لا يخلو من من أن يكون استثناء من (قوم)؛ فيكون منقطعاً، لأنّ القوم موصوفون بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان وأن يكون استثناء من الضمير في (مجرمين)، فيكون متصلا، كأنه قيل: إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم، كما قال:(فَما وَجَدْنا
قال تعالى: (وَلا تَكُ)، وأما فتح النون فعلى غير الإضافة، والنون علامة الرفع، وهي مفتوحة أبداً.
قوله:((وَمَنْ يَقْنَطُ) بالحركات الثلاث في النون): أبو عمرو والكسائي ويعقوب: بالكسر، والباقون: بالفتح، والضم: شاذ، قال ابن جني: وهي قراءة الأشهب.
قوله: (وقرئ: "من القنطين")، قال ابن جني: قرأها الأعمش ويحيى وطلحة، وهو من: قنط يقنط، بكسر النون، و"القانطين" مِن: قنط، بفتحها.
قوله:(استثناء من الضمير في (مُجْرِمِينَ)، فيكون متصلاً)، قال في "الانتصاف": جعله منقطعاً على الأول أولى وأمكنُ؛ لأن الاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في حُكمِ